أبو الصلاح الحلبي
251
الكافي في الفقه
وإن كانوا مستسرين به في دار الأمن لم يعرض ( 1 ) لهم بغير الدعوة إلى الحق بالحجة ، فإن خرجوا بتأولهم هذا عن دار الأمن ، وأظهروا السلاح وأخافوا سلطان الحق ومتبعيه ( 2 ) كطلحة والزبير وعائشة وأتباعهم ومعاوية وأنصاره وأهل النهروان ، فإن الخلال المذكورة اجتمعت فيهم ، من جحد إمامة الإمام العادل ، واستحلال دماء المسلمين ، وإظهار السلاح في دار الأمن ، وقتل أنصار الحق على اتباعه وخلافهم ، والسيرة فيمن جرى مجراهم بعد الدعوة وإقامة الحجة وحصول الاصرار بمنابذتهم بالحرب وقتلهم والحرب قائمة مقبلين ومدبرين ، والاجهاز على جرحاهم . فإن انهزموا وكانت لهم فئة يرجعون إليها كمعاوية وأصحابه ، فحالهم بعد الانهزام كحالهم والحرب قائمة ، وإن لم تكن لهم فئة ترجعون إليها كانصار الجمل لم يتبع منهزمهم ، ولم يجهز على جريحهم ، ولم يعرض لمن رجع منهم إلى دار الأمن أو ألقى سلاحه أو لحق بأنصار الحق . ويقسم ما حواه معسكر ( 3 ) الجميع وما استعانوا به على الحرب من الأموال والكراع والسلاح دون ما خرج عنه من ذلك ولا يعرض لنسائهم وذراريهم على حال . وإن كانوا محاربين وهم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق وإخافة السبيل والسعي في الأرض بالفساد ، فعلى سلطان الاسلام أو من تصح دعوته أن يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن ويخوفهم من الإقامة على المحاربة من تنفيذ أمر الله فيهم ، فإن أنابوا ووضعوا السلاح ورجعوا إلى دار الأمن فلا
--> ( 1 ) لم يتعرض . ( 2 ) في بعض النسخ : ومشيعيه . ( 3 ) عسكر .